استكشف تركة علم الآثار البريطاني في مصر والحوار الداير عنها

من ثمانينات القرن التسعة عشر لثمانينات القرن العشرين، قامت المنظمات البريطانية بمئات الحفريات في كل مكان في مصر. وعلى الرغم من إن كتير من القطع اللي اكتشفوها فضلت في مصر، إلا إن نسبة كبيرة من القطع دي اتوزعت على حوالي 350 متحف في 27 بلد من بلاد العالم. مفيش أي حضارة تانية بيدرسها علم الآثار عندها تراث مادي ضخم بالحجم ده، وعشان كده مجموعات الآثار المصرية القديمة بقت من أكتر المجموعات اللي ليها شعبية في متاحف العالم. ومشروع "آثار مصر المتغربة: آراء من مصر" اللي بيموله مجلس بحوث الآداب والعلوم الإنسانية بالاشتراك مع المتحف الوطني في اسكتلندا بيسعى لتوصيل تاريخ الغربة دي للمصريين وخلق فرص للحوار مع المجتمعات المحلية في مصر النهارده

بعض الاكتشافات اللي تمت في الفيوم سنة 1901 برعاية جمعية جرينفيل وهانت لاستكشاف مصر، أثناء تخزينها وتحميلها على جمل عشان تتنقل )بتصريح من متحف بيتري للآثار المصرية، كلية لندن الجامعة)

بودكاست

في البودكاست ده، تقدر تعيش الحدث اللي استضافه المتحف الوطني الاسكتلندي يوم 22 فبراير 2020 بعنوان "مصر: حوار بين الماضي والحاضر". وخلال جلسة المناقشة الأولى لمشروع "آثار مصر المتغربة" اللي كانت برئاسة الصحفية والكاتبة والإعلامية سميرة أحمد ومشاركة مارغريت ميتلاند المنسقة الرئيسية لمنطقة البحر المتوسط ​​القديمة في المتحف الوطني الاسكتلندي وهبة عبد الجواد وأليس ستيفنسون الباحثات في المشروع اتكلم المشاركين عن ميراث الأعمال الأثرية البريطانية في مصر. الحدث ده كان بدعم من مجلس بحوث الآداب والعلوم الإنسانية. وتقدر تسمع البودكاست دلوقتي في المشغل اللي تحت هنا

المشاركين في الحدث من اليمين للشمال: سميرة أحمد ومارجريت ميتلاند وهبة عبد الجواد وأليس ستيفنسون

إشراك المصريين

مفيش اهتمام كبير بتأثير الاستعمار على المجتمعات المحلية في مصر النهارده، لكن فيه اهتمام واضح بين المصريين بأي معلومات عن الطريقة اللي تمت بيها عمليات التنقيب عن الآثار وخروجها من البلد. مشروع "آثار مصر المتغربة" بينشر المعلومات دي وبيدعم الحوار عشان يعزز الروايات المصرية بخصوص المجموعات الأثرية دي والتاريخ المرتبط بيها. في نفس الوقت المشروع بيأمل إنه يلفت انتباه الناس في المملكة المتحدة ناحية اهتمام المصريين الجديد بتراثهم

المتحف الوطني في اسكتلندا بيساهم عن طريق الإنترنت في فعاليات إشراك المصريين في المشروع من خلال تقديم صور ومعلومات عن مجموعاته الأثرية، وكل ده بيتم بالتعاون مع هبة عبد الجواد باحثة المشروع. الطلبة والخريجين في القاهرة المشاركين في المشروع ساهموا بردودهم الخاصة أو كتبوا تعليقات وأوصاف جديدة على القطع الأثرية دي

كان واضح من ردودهم اهتمامهم وإقبالهم خصوصا على القطع اللي مش مشهورة من حضارة مصر القديمة زي التمثال الخشب ده

أول مرة أشوف تمثال لواحدة ست عادية مش ملكة 😯" - أحمد زايد

تمثال خشب صغير لواحدة ست من غرب آسيا شايلة طفل على ضهرها، من مقبرة أوسري في بني حسن، مصر، الأسرة 12، حوالي سنة 1985 - 1795 قبل الميلاد (A.1911.260)

المشاركين في المشروع أضافوا إحساس مصري خاص من خلال الطريقة اللي شافوا بيها القطع الأثرية دي، مثلا بعضهم كتب تعليقات بتقارن التمثال الصغير ده بالمطربة المصرية المحبوبة والمشهورة أم كلثوم (1904-1975)

"أم كلثوم [أم كلثوم ، مطربة مصرية مشهورة]" - مي حسام
"الجدة" - يمنى أسامة

النصب التذكاري للمطربة والموسيقية أم كلثوم (أم كلثوم) في منطقة الزمالك، الجزيرة، القاهرة، تصميم بياج بيندور، رخصة CC BY-SA 3.0 ؛ صورة أحادية الطباعة لأم كلثوم ، للفنان المصري شانت أفيديسيان ، 1994-1995 (K.1997.771)

إعادة تمصير مصر القديمة

من خلال أعمال إبداعية كتير، المشروع بيوصل صوت المجتمعات المصرية الحديثة وبيظهر صورتها وقيمتها عن طريق برنامج من الفعاليات اللي تم تصميمها وإعدادها وتنفيذها بالتعاون مع المجتمعات دي، وكان من ضمنها العروض الفنية في الشوارع والكوميكس والمصادر التعليمية، وكل ده بالعامية المصرية

"مصر القديمة أصبحت غربية أوي – احنا بنحاول نرجعها مصرية تاني" - هبة عبد الجواد

هبة عبد الجواد الباحثة في المشروع بالتعاون مع رسام الكارتون محمد ناصر كتبت سلسلة من الكوميكس الموجهة للجمهور في مصر، منها كوميك بيظهر فيه تمثال من مجموعة المتحف الوطني في اسكتلندا نقب عنه ألكسندر هنري ريند سنة 1857. التمثال بيصور مدير أمن طيبة القديمة (الأقصر دلوقتي) هو ومراته، والكوميك اللي رسمه ناصر بيستخدم فكرة العزل الذاتي بسبب فيروس كورونا كرمز لعزل القطع الأثرية المصرية القديمة عن المجتمعات المصرية الحديثة في المتاحف الغربية

كوميك لناصر، "مدير أمن الأقصر ومراته في العزل" ، 3 أبريل 2020. تمثال لمدير الأمن ومراته ، أوائل الأسرة 19 ، 1295-1279 قبل الميلاد ، نقب عنه أ. هنري ريند سنة 1857 في مقبرة ريند في طيبة القديمة، مصر (A.1956.143)

  الكوميك كان معاه تعليق من ناصر وهبة بيقول: آثارنا المتغربة متيتمة في المتاحف الغربية. مصطلح "حضارة متيتمة" بيعبر عن إن المتحف بيعزل حضارة عن عصور تاريخها المختلفة ومجتمعاتها الحديثة. فالزائر الأجنبي بيفقد اهتمامه بتاريخنا الأحدث وبيعزل ماضينا عنا. ايه رأيكم في الموضوع ده؟ وازاي نحل المشكلة دي؟

"تقدر تلاقي معلومات أكتر عن التمثال ده هنا. المتحف الوطني في اسكتلندا خد إجراءات مدروسة وفعالة باستخدام الديجيتال ميديا عشان يزود تمثيل شعب مصر ومعالمها الجديدة في معرض مصر القديمة. تقدر تشوف واحد من الأفلام المعروضة هنا" [تحت هتلاقي معلومات أكثر عن الفيلم ده]

ناصر وهبة استوحوا فكرة كوميك تاني من تشبيه مي حسام لتمثال خشبي بيصور واحدة ست بالمطربة المصرية الأسطورة أم كلثوم. الكوميك بيعيد تمصير التمثال الصغير ده – اللي موجود ضمن مجموعة المتحف الوطني الاسكتلندي - بتقديمه في إطار مصري شامل، وده خلال مناقشة موضوع إزالة التمثال كجزء من عملية توزيع آثار منطقة بني حسن اللي نقب عنها جون جارستانج من جامعة ليفربول

كوميك لناصر: "في أول زيارة قصيرة لمصر من 1911" ، 3 يوليو 2020.

المعنى الضمني للكوميك هو الاستعمار الذاتي. السفر بره وخصوصا للغرب مصدر فخر للمصريين، وكتير بيخلي اللي بيسافر يتشبه بأهل البلاد دي. الكوميك بيلعب على الفكرة دي - فكرة المصريين اللي سافروا بره وبقوا عاملين زي الخواجات - عشان يناسب روح الدعابة عند المصريين، لكن هدفه الأكبر هو إنه يفتح نقاش عن إن علم المصريات بقى علم أوروبي، وإن ده خلى الناس يشوفوا مصر القديمة بعيون غربية

لو عايز تعرف معلومات أكتر عن إزاي ناصر وهبة بينتجوا الكوميكس دي، ارجع لمقابلتهم مع "ديجيتال حمواربي" وجلسة المناقشة في استشراق كل يوم

إعادة ربط ماضي مصر بحاضرها

معرض "إعادة اكتشاف مصر القديمة" في المتحف الوطني في اسكتلندا بيظهر تفاصيل وتعقيدات عمليات التنقيب عن الآثار اللي قام بيها البريطانيين في مصر، وكمان بيحاول يعالج الانفصال اللي كان موجود في عروض المتحف قبل كده بين مصر القديمة ومصر النهارده. ولأن قاعة العرض مقامه وسط صور غنية بالمناظر الطبيعية الحية من مصر، فهو بيسلط الضوء على الأصوات المصرية زمان ودلوقتي

أمير ويلز (إدوارد السابع) وهو بيتابع اكتشاف تابوت في الضفة الغربية لمدينة طيبة. رسم جيميما بلاكبيرن

على سبيل المثال، في القرن التسعة عشر، لما البلاد الأوروبية كانت بتتنافس على جمع الكنوز والتحف الأثرية، اتعرضت مصر لضغوط دبلوماسية عشان تسمح لهم بالوصول لآثارها. والتابوت ده لراجل اسمه أمنحتبين، وهو موجود دلوقتي في المتحف الوطني في اسكتلندا، وهو واحد من 19 تابوت جمعهم أمير ويلز في زيارة لمصر سنة 1869. وتوابيت أمنحتبين وعدد من أفراد أسرته اتجمعت واتحطت في مقبرة عشان الأمير "يكتشفها". بعد كده اتنقلت "اكتشافاته" دي لبريطانيا واتوزعت على متاحف مختلفة في كل أنحاء البلد. زوجة أمنحتبين، إرتيراو، موجودة في متحف بيتريفرز في أكسفورد، وابنهم باكيبو موجود في متحف فيتزويليام في كامبريدج

التابوت الداخلي لأمنحتبين، ابن خامن وبكري، طيبة، مصر، أواخر الأسرة الخمسة وعشرين، 754-656 قبل الميلاد

تغير علم الآثار في مصر

قبر "ملكة القرنة" خلال تنقيب عالم الآثار فليندرز بيتري عنها سنة 1908

أعمال التنقيب في مصر اتغيرت ببطء على مدى المية سنة اللي فاتت، من أول ما ويليام ماثيو فليندرز بيتري (1853-1942) حط أساس علم الآثار المنظم. وعلى الرغم من إن بيتري كان بيشيد بيه كتير باعتباره "أبو علم الآثار المصري" ، إلا إنه اعتمد في شغله على المنقبين المصريين اللي ماخدوش أي تقدير يذكر على إسهاماتهم. النهارده علماء الآثار المصريين هم اللي بيقوموا بأعمال التنقيب الخاصة بيهم، وفيه شغل أكبر بيتعمل عشان إشراك المجتمعات المحلية في مصر من خلال أنشطة التوعية. شوف الفيلم القصير ده من قاعة العرض المصري في المتحف الوطني الاسكتلندي عشان تعرف أكتر عن التغييرات اللي حصلت لعلم الآثار في مصر

الدكتورة مارغريت ميتلاند من المتحف الوطني في اسكتلندا شريكة في مشروع آثار مصر المتغربة اللي بتشرف عليه الدكتورة أليس ستيفنسون (الباحثة الرئيسية) وهبة عبد الجواد (باحثة المشروع) من معهد ألآثار- بكلية لندن الجامعية

 

Back to top